بينما يقف اليمن على حافة أزمة اقتصادية خانقة، يتهاوى الريال اليمني يومًا بعد يوم، ليصبح أكثر هشاشة أمام الدولار والعملات الأجنبية. هذا الانهيار لم يعد مجرد أرقام في أسواق الصرف، بل تحول إلى شبح يطارد كل مواطن يمني، يعيد تشكيل حياته اليومية ويهدد أمنه الغذائي والمعيشي. السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه: إلى أين يتجه الريال اليمني؟
أرقام تنذر بالخطر
شهد الريال اليمني في الآونة الأخيرة انهيارًا متسارعًا، حيث تجاوزت قيمته أمام الدولار حاجزًا نفسيًا خطيرًا، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني في ظل انعدام الرقابة الاقتصادية وضعف السياسات النقدية. في الأسواق الموازية، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث يترنح الريال وسط مضاربات وتلاعب يضاعف من معاناة الشعب.
أسباب السقوط الحر للعملة
انهيار الريال ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الأزمات السياسية والاقتصادية:
1. الصراع العسكري والسياسي: استمرار الحرب المدمرة منذ سنوات أدى إلى استنزاف موارد الدولة وضياع البنية التحتية.
2. انقسام البنك المركزي: وجود إدارتين منفصلتين للبنك المركزي بين صنعاء وعدن أدى إلى فقدان السيطرة على السياسات النقدية.
3. طباعة العملة دون غطاء: ضخ كميات كبيرة من العملة المطبوعة دون أي غطاء نقدي أدى إلى تضخم كارثي.
4. انخفاض التحويلات الخارجية: تراجع تحويلات المغتربين، التي كانت تشكل شريان حياة الاقتصاد اليمني.
انعكاسات الانهيار على حياة اليمنيين
ارتفاع الأسعار: تضاعفت أسعار المواد الغذائية الأساسية، لتصبح في متناول القلة فقط.
تآكل القوة الشرائية: الرواتب الثابتة أو المنقطعة لم تعد تكفي لتغطية أبسط احتياجات الأسر.
أزمة إنسانية متفاقمة: يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، ويعتمد الملايين على المساعدات الإنسانية.
إلى أين يتجه الريال؟
التوقعات لا تبشر بخير. إذا استمر الوضع على ما هو عليه دون حلول جذرية، فإن الريال قد يواصل انهياره، مما يهدد بانفجار اقتصادي شامل. المحللون يحذرون من أن اليمن قد يدخل في مرحلة “التضخم المفرط”، حيث تصبح العملة المحلية عديمة القيمة عمليًا.
لكن هناك بصيص أمل إذا ما تضافرت الجهود:
1. دعم دولي فوري: يحتاج اليمن إلى تدخل دولي عاجل لتقديم دعم مالي يساهم في استقرار العملة.
2. إصلاحات داخلية: تشمل توحيد المؤسسات النقدية ومحاربة الفساد وضبط الإنفاق.
3. إيقاف الحرب: السلام هو الركيزة الأساسية لأي حل اقتصادي مستدام.
انهيار الريال اليمني ليس مجرد أزمة مالية، بل هو انعكاس لمأساة أمة تمزقها الحرب والصراعات. في ظل هذا الواقع المظلم، يبقى التساؤل: هل يستطيع اليمن تجاوز هذه العاصفة الاقتصادية؟ أم أن الريال سيواصل السقوط الحر نحو المجهول؟ الأيام القادمة ستكشف لنا الإجابة، ولكن المؤكد أن الحلول لا يمكن أن تأتي من فراغ، بل تحتاج إلى إرادة محلية ودولية صادقة لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن.


