عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، اجتماعًا مع هيئة المستشارين، خُصص لبحث مستجدات الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة، وجهود الوساطة السعودية الإماراتية الهادفة إلى حماية المدنيين وخفض التصعيد.
وخلال الاجتماع، أشاد رئيس مجلس القيادة بجهود هيئة المستشارين خلال الفترة الماضية، ودورها المنتظر في بلورة رؤية وطنية جامعة تسهم في حماية التوافق القائم ومؤسسات الدولة، وفقًا للدستور والقانون ومرجعيات المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض.
واستعرض رئيس مجلس القيادة تطورات الأوضاع في المحافظات الشرقية، مشيرًا إلى أن الدولة تعاملت بمسؤولية مع التصعيد الذي رافق التحركات العسكرية الأخيرة، مؤكدًا أن ما يجري يمثل مسارًا متدرجًا من الإجراءات الأحادية التي بدأت بقرارات إدارية ثم تحركات عسكرية، بما يشكل خروجًا عن مرجعيات المرحلة الانتقالية المتوافق عليها وطنيًا وإقليميًا ودوليًا.
وأوضح أن الادعاء بمحاربة الإرهاب لا ينبغي استخدامه ذريعة لتغيير موازين السيطرة على الأرض، مؤكدًا أن مكافحة الإرهاب مسؤولية حصرية لمؤسسات الدولة النظامية، وأن أي أعمال خارج هذا الإطار قد تسهم في خلق فراغات أمنية خطيرة.
وتطرق الاجتماع إلى الانتهاكات الإنسانية المصاحبة للتصعيد، حيث أُشير إلى تقارير ميدانية وحقوقية تفيد بسقوط ضحايا مدنيين، وحدوث اعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة، وتهديد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في حضرموت والمهرة، فضلًا عن تأثير ذلك على المركز القانوني للدولة.
كما استعرض رئيس مجلس القيادة نتائج اجتماع مجلس الدفاع الوطني، الذي خلص إلى توصيف التصعيد باعتباره خرقًا لمرجعيات المرحلة الانتقالية، مؤكدًا واجب الدولة في حماية المدنيين وفرض التهدئة ومنع إراقة المزيد من الدماء.
وأشار إلى أنه، وبناءً على توصيات مجلس الدفاع الوطني، تم تقديم طلب رسمي إلى تحالف دعم الشرعية لاتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين في محافظة حضرموت، وقد جرى التفاعل مع الطلب بما يسهم في حقن الدماء وإعادة الأوضاع إلى مسارها الطبيعي.
وأكد أن أي تحركات عسكرية من شأنها تقويض جهود خفض التصعيد أو تعريض المدنيين للخطر سيتم التعامل معها بما يضمن حماية الأرواح ودعم مساعي التهدئة، وتمكين السلطة المحلية من ممارسة صلاحياتها الدستورية والقانونية.
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي دعم الدولة الكامل لجهود الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لخفض التصعيد في المحافظات الشرقية، مثمنًا دور البلدين في دعم اليمن واستقراره.
كما شدد على أن حل القضية الجنوبية سيظل التزامًا ثابتًا للدولة، باعتبارها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، مؤكدًا أن معالجتها يجب أن تتم عبر التوافق وبناء الثقة، وأن الإجراءات الأحادية لا تخدم مسار الحل.
وأكد الاجتماع أهمية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف المكونات السياسية، بما يسهم في تغليب الحوار، وتحكيم المصلحة الوطنية العليا، وتوحيد الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة، وتخفيف معاناة المواطنين، ومواجهة التحديات الأمنية القائمة.
حضر الاجتماع مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الدكتور يحيى الشعيبي.


