في تصعيد خطير يهدد أمن الملاحة الدولية، أعلنت جماعة الحوثي حظر عبور 64 شركة شحن عالمية لمياه البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، متوعدة باستهدافها في أي موقع تصل إليه قواتها، تحت مبرر “فرض حصار بحري على إسرائيل”.
وجاء هذا التصعيد في وقت دعا فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القوى السياسية إلى دعم مسار الإصلاحات الاقتصادية، مشيدًا بالتحسن النسبي للعملة الوطنية، ومؤكدًا على أهمية تماسك المؤسسات ومساندة الحكومة لتنفيذ خطة التعافي.
وفي بيان صادر عمّا يسمى “مركز تنسيق العمليات الإنسانية”، حذرت الجماعة من عبور أي سفن تتبع تلك الشركات، واعتبرتها أهدافًا مشروعة في البحر الأحمر، وبحر العرب، وخليج عدن، متهمة إياها بخرق ما تصفه بـ”الحظر” المفروض على الموانئ الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة التصعيدية تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وتُعقّد من جهود المجتمع الدولي لتأمين حركة التجارة عبر البحر الأحمر وباب المندب.
وكان الحوثيون قد استهدفوا في وقت سابق سفن شحن يونانية، ما أدى إلى غرق سفينتين ومقتل أربعة بحارة واحتجاز 11 آخرين، ليرتفع عدد السفن المستهدفة منذ نوفمبر 2023 إلى أربع، والضحايا إلى ثمانية بحارة على الأقل.
على الصعيد الأمني، عقد وزير الدفاع اليمني محسن الداعري اجتماعًا مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، تناول مستجدات الأوضاع العسكرية وسبل التعاون في حماية السواحل ومكافحة التهريب. وكشف الداعري عن ضبط شحنات أسلحة وطائرات مسيّرة إيرانية، كانت في طريقها إلى الحوثيين، عبر عمليات مشتركة بين خفر السواحل والأجهزة الأمنية.
وشدّد وزير الدفاع على أهمية دعم القوات البحرية وخفر السواحل بالتقنيات الحديثة، لتعزيز قدرة اليمن على حماية سواحله الممتدة، فيما أكدت السفيرة البريطانية دعم بلادها للحكومة اليمنية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار.
وفي السياق ذاته، بحث رئيس مجلس القيادة الرئاسي مع قيادات التكتل الوطني للأحزاب السياسية تطورات الأوضاع المحلية، والتحديات الاقتصادية والأمنية الراهنة، مشيرًا إلى أن تشكيل لجنة لتنظيم الاستيراد كان من العوامل الرئيسة وراء تحسن سعر صرف الريال.
وأكد العليمي أن استعادة ثقة الشارع والمؤسسات الدولية تتطلب قرارات جادة وشفافة، وأداءً حكوميًا مسؤولًا، مشيرًا إلى أن الحكومة والمجلس يعملان بالتنسيق مع الأشقاء والشركاء الدوليين لدفع عجلة الإصلاحات والتنمية، وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين.
وشدد على أهمية الشراكة السياسية في دعم الإصلاحات، واستكمال الاستحقاقات الوطنية الكبرى، مع التأكيد على أن حضرموت وغيرها من المحافظات تحظى باهتمام خاص كجزء من التزام الحكومة الدستوري والقانوني تجاه جميع المناطق المحررة.


