حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن الأوضاع الإقليمية المتأزمة، خصوصًا الحرب في غزة والتصعيد المتزايد في البحر الأحمر، تقوّض بشكل خطير فرص تحقيق السلام في اليمن، مشيرًا إلى “خطر حقيقي” بتحول البلاد إلى ساحة صراع للتجاذبات الجيوسياسية الأوسع.
وفي مقابلة صحفية مع مركز سوث24، ألقى غروندبرغ باللوم على “الاضطرابات الإقليمية” في تعقيد الوضع اليمني، مستشهدًا بهجمات الحوثيين الأخيرة وتداعيات الهجمات العابرة للحدود مع إسرائيل، والتي أدت إلى غرق السفن المدنية “إترنيتي سي” و”ماجيك سيز”، وسقوط ضحايا مدنيين، كدليل على جسامة المخاطر القائمة.
ورغم تصاعد التوترات، عبّر المبعوث الأممي عن أمل حذر، مشيرًا إلى إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي، مستدلًا بوقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة والحوثيين بوساطة عمانية، معتبرًا إياه مثالًا على جدوى الحوار.
وأكد غروندبرغ أن هناك توافقًا بين الأطراف الإقليمية على أن “التسوية التفاوضية فقط” هي الكفيلة بإحلال السلام الدائم في اليمن، مشيرًا إلى وجود أرضية مشتركة بين الفرقاء اليمنيين تتعلق بأولويات مثل وقف إطلاق النار، ومعالجة التدهور الاقتصادي، وإطلاق عملية سياسية شاملة. لكنه في الوقت نفسه أشار إلى “فجوات كبيرة” ما تزال قائمة، لاسيما في ما يتعلق بهيكل الدولة وآليات الانتقال، وهي ملفات قال إنها “شائكة وتتطلب حوارًا عميقًا”.
وانتقد غروندبرغ الإجراءات الانفرادية من بعض الأطراف، مستنكرًا إعلان جماعة الحوثيين عن سك عملة معدنية جديدة وطباعة أوراق نقدية دون تنسيق، معتبراً ذلك “مظهرًا من مظاهر التشرذم الاقتصادي” الذي يعكس الحاجة الملحّة إلى التنسيق بدلًا من التفرد بالقرارات.
وبخصوص خارطة الطريق التي طرحها، قال إنها “ليست مجرد خطة واقعية، بل ضرورة ملحة”، مشددًا على أن نجاحها مرهون بإرادة سياسية حقيقية، وتنازلات متبادلة، واستعداد للخروج من منطق الصراع الصفري، بالإضافة إلى التعامل بجدية مع مخاوف الأطراف الإقليمية.
وفي ما يخص المشاورات المقبلة، أكد غروندبرغ أن غياب الثقة بين الأطراف هو العائق الرئيسي، وليس التوقيت وحده، داعيًا إلى تهيئة الأجواء عبر التهدئة وخفض التصعيد واعتماد خطاب أكثر اعتدالًا.
كما شدد على أهمية إشراك منظمات المجتمع المدني، والنساء، والشباب في أي مفاوضات مستقبلية، قائلاً: “أي عملية سياسية تستبعد نصف السكان ليست فقط غير عادلة، بل محكوم عليها بالفشل”.
وختم غروندبرغ بتأكيد مواصلة التواصل مع جميع الأطراف لدعم إعادة المشاركة عبر مختلف المسارات، والعمل على تهيئة الأرضية اللازمة للمفاوضات، داعيًا الفرقاء إلى “تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة”، مؤكدًا أن اليمن لم يعد يحتمل مزيدًا من الجمود.


