سلّمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ردها الرسمي إلى الوسطاء بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي اقترح فيها وقف الحرب على قطاع غزة، وإرساء ما وصفه بـ”السلام” في المنطقة، وذلك وسط تصعيد مستمر من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت الحركة، في بيان لها، إنها أجرت مشاورات واسعة للتوصل إلى “موقف مسؤول” يأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الفلسطيني، ويهدف إلى وقف العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عامين.
وأكدت حماس موافقتها على الإفراج عن جميع الأسرى الأحياء وجثامين الشهداء، وفق مقترح ترامب، شرط تحقيق وقف شامل للحرب وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وتوفير الظروف الميدانية اللازمة لعملية التبادل.
كما أعلنت استعدادها الفوري للدخول في مفاوضات من خلال الوسطاء لمناقشة تفاصيل تنفيذ المقترح.
وأبدت الحركة موافقتها كذلك على تسليم إدارة قطاع غزة إلى هيئة فلسطينية من المستقلين، يتم تشكيلها بتوافق وطني، وتحظى بدعم عربي وإسلامي، مع التأكيد على أن مستقبل القطاع يجب أن يُناقش ضمن إطار وطني فلسطيني جامع، تشارك فيه حماس إلى جانب بقية القوى الوطنية.
“لا نقبل الإملاءات والتهديدات”
وفي تصريحات للجزيرة، قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحماس، إن الحركة تعاملت بإيجابية مع الخطة الأميركية، انطلاقاً من حرصها على وقف الحرب ووقف المجازر، مشددًا على أن مستقبل قطاع غزة ليس شأنًا خاصًا بالحركة وحدها، بل هو مسألة وطنية.
وأكد أن الفصائل الفلسطينية توافقت على تسليم إدارة غزة لجهة مستقلة، مرجعيتها السلطة الفلسطينية، كما أشار إلى أن حماس وافقت سابقًا على تصوّر قدمته مصر، يتضمن حلولًا متكاملة بشأن السلام والأمن.
وفيما يتعلق بملف الأسرى والجثامين، أوضح أبو مرزوق أن تسليمهم خلال 72 ساعة أمر غير واقعي في ظل الظروف الحالية، لكنه أشار إلى استعداد الحركة للدخول في مفاوضات جدية بهذا الشأن.
وأضاف أن حماس مستعدة لتسليم سلاحها في حال قيام دولة فلسطينية حقيقية، وأن من يحكم غزة حينها ستكون له الشرعية لامتلاك السلاح.
“رد قريب على خطة ترامب”
من جانبه، قال محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحماس، إن الحركة ستُعلن “قريبًا جدًا” موقفها العلني من الخطة الأميركية، مؤكدًا جديتها في الوصول إلى تفاهمات تُنهي الحرب والإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وشدد على أن حماس لا تقبل بسياسة التهديدات أو الإملاءات المفروضة عليها، مشيرًا إلى أن “الوقت من دم”، وأن الأولوية القصوى هي لوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.
وأوضح نزال أن الحركة تسلّمت الخطة الأميركية يوم الاثنين الماضي، وعبّر عن وجود ملاحظات كثيرة عليها، لكنها تسعى إلى إيجاد مساحات مشتركة لوقف الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في غزة.
وكان ترامب قد أمهل حماس حتى الساعة السادسة مساء الأحد المقبل بتوقيت واشنطن لتسليم ردها، واصفًا خطته بأنها “فرصة أخيرة” لتجنيب غزة مزيدًا من الدمار، محذرًا من أن رفض الخطة سيفتح “أبواب جحيم غير مسبوقة” على حماس، على حد وصفه.
يُذكر أن البيت الأبيض أعلن في وقت سابق خطة من 6 مراحل لوقف الحرب وإعادة الإعمار وإعادة هيكلة الوضع الأمني والسياسي في غزة، لكنها قوبلت بتحفظ من عدة أطراف عربية ودولية بسبب ما وُصف بأنه غموض في بعض البنود.


