كشفت مصادر عسكرية رفيعة، من داخل مناطق سيطرة جماعة الحوثي، عن مضمون تقرير داخلي غير معلن يفيد بأن الجماعة تمكنت من استعادة نحو 40% من قدراتها الصاروخية والبحرية التي تضررت جراء الضربات الأمريكية – البريطانية خلال العام الماضي.
وبحسب المصادر، خلص التقرير الذي أعدّته قيادة العمليات المشتركة التابعة للجماعة إلى أن استعادة هذه القدرات تمت عبر منظومة بديلة تعتمد على التمويه، والتحرك السريع، وتوزيع المكونات الحساسة على مواقع متعددة، بدل الاعتماد على منشآت ومخازن مركزية.
وأشارت معلومات ميدانية من محافظتي الحديدة وصعدة إلى أن الجماعة تعاملت مع الضربات الجوية بسياسة “الاستيعاب الكامل”، من خلال نقل عمليات التصنيع إلى ورش صغيرة ومتنقلة، وإعادة توزيع مخازن قطع الصواريخ في مناطق جبلية يصعب استهدافها بدقة. كما جرى إنشاء وحدة لوجستية جديدة تُعنى بجمع مكونات الأسلحة من مصادر متفرقة وتركيبها لاحقًا.
وأكد مصدر عسكري أن الجماعة لم تعد تعتمد على خطوط إنتاج كاملة، بل على مبدأ التجزئة، بحيث تكون كل قطعة في موقع مختلف، مع وجود بدائل احتياطية لغرف العمليات.
ووفق المصادر، أعادت الجماعة تصنيع عدد من القوارب المفخخة، وطوّرت استخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب التركيز على الصواريخ قصيرة المدى التي يمكن إطلاقها من منصات متحركة. كما اتجهت إلى تقليل عدد الهجمات مقابل رفع نوعيتها، وهو ما لوحظ خلال الأشهر الماضية.
التحصين البحري وباب المندب
وتؤكد مصادر سياسية وعسكرية يمنية أن باب المندب يمثل مركز الثقل العسكري الأبرز للجماعة، التي وضعت خطة أطلقت عليها اسم “التحصين البحري الثالث”، تقوم على توزيع نقاط رصد على طول الساحل، ونشر فرق متخصصة، وتجهيز منصات إطلاق بديلة تتحرك باستمرار تفاديًا للاستهداف.
وأوضح مصدر عسكري أن الجماعة فقدت أصولًا مهمة في البحر الأحمر، لكنها ما زالت تحتفظ بقدرة على إحداث تأثير، معتبرًا أن التهديد بات أقل من حيث الحجم، لكنه أكثر حساسية من حيث الأثر.
وفي المقابل، تفيد تقارير غربية بأن الولايات المتحدة تراجع شكل وجودها العسكري في المنطقة، لكنها غير مستعدة لتقليص ضرباتها ضد مواقع الجماعة. وتشير التقديرات إلى وجود توجه أمريكي لتوسيع نطاق الحرب الإلكترونية، عبر تعطيل شبكات الاتصالات العسكرية، بدل الاعتماد المكثف على الضربات الجوية.
وتخلص المصادر العسكرية والسياسية إلى أن الضربات خلال العام الماضي أضعفت قدرات الجماعة وخفّضت من وتيرة هجماتها، لكنها في الوقت نفسه منحتها خبرة ومرونة تكتيكية أكبر، لتصبح – بحسب وصف أحد المصادر – أقل قوة مما كانت عليه، لكنها أكثر استعدادًا للمواجهة.


