تشهد السواحل اليمنية خلال العام الجاري تصاعداً ملحوظاً في أعداد المهاجرين الأفارقة الوافدين إلى البلاد، وسط مخاوف متزايدة من استغلالهم من قبل شبكات التهريب والاتجار بالبشر، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية والأمنية المعقدة.
وأظهرت بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى اليمن خلال النصف الأول من العام الحالي اقترب من إجمالي عدد الوافدين المسجلين خلال عام 2025 بأكمله، ما يعكس تسارعاً واضحاً في حركة الهجرة غير النظامية عبر خليج عدن والبحر العربي.
وذكرت المنظمة أن فرق «مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لها رصدت وصول 13 ألفاً و339 مهاجراً أفريقياً خلال شهر يونيو الماضي، بزيادة بلغت 15 في المائة مقارنة بشهر مايو الذي سجل دخول 11 ألفاً و587 مهاجراً.
وبحسب المنظمة، بلغ إجمالي عدد المهاجرين الوافدين إلى اليمن منذ مطلع العام وحتى نهاية يونيو نحو 97 ألفاً و174 مهاجراً غير نظامي، في مؤشر على عودة نشاط شبكات التهريب عبر السواحل اليمنية بعد فترة من التراجع النسبي نتيجة الحملات الأمنية السابقة.
وأشارت البيانات إلى أن 80 في المائة من المهاجرين الوافدين خلال يونيو انطلقوا من جيبوتي، فيما غادر 20 في المائة من الصومال. ووصل معظم القادمين من جيبوتي إلى سواحل محافظة أبين، بينما دخل آخرون عبر مناطق ساحلية في محافظة تعز، في حين وصل القادمون من الصومال إلى محافظة شبوة.
كما رصدت المنظمة إعادة السلطات العُمانية 400 مهاجر إثيوبي إلى مديرية شحن بمحافظة المهرة، ضمن إجراءات ضبط الهجرة غير النظامية.
وأرجعت المنظمة الدولية للهجرة الارتفاع الملحوظ في أعداد الوافدين إلى تراجع الحملات الأمنية التي كانت تستهدف شبكات تهريب البشر، الأمر الذي أتاح لتلك الشبكات استعادة نشاطها وإعادة تشغيل خطوط العبور البحرية.
ويعيد هذا التصاعد إلى الواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، في ظل استمرار نشاط المهربين وضعف الرقابة على بعض مسارات العبور، إلى جانب معاناة آلاف المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين داخل اليمن بدلاً من الوصول إلى وجهاتهم المقصودة في دول الخليج.
وفي السياق ذاته، تتواصل التحذيرات الحكومية والحقوقية من مخاطر تعرض المهاجرين للاستغلال بمختلف أشكاله، نتيجة هشاشة أوضاعهم الإنسانية وافتقار الكثير منهم للحماية القانونية ومصادر الدخل.
وأعلنت الحكومة اليمنية مؤخراً تشكيل فريق وطني لمكافحة الاتجار بالبشر، بهدف تنسيق الجهود الرسمية لمواجهة شبكات التهريب وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للحد من هذه الظاهرة.
ورغم استمرار الحرب والتحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد، لا يزال اليمن يمثل محطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، ولا سيما الإثيوبيين الساعين للوصول إلى دول الخليج بحثاً عن فرص العمل.
غير أن آلاف المهاجرين ينتهي بهم المطاف داخل الأراضي اليمنية، حيث يواجهون ظروفاً معيشية صعبة ومخاطر متعددة، تشمل الغرق أثناء الرحلات البحرية، والابتزاز، والاحتجاز القسري، والاتجار بالبشر، وغيرها من الانتهاكات المرتبطة بأنشطة شبكات التهريب والجريمة المنظمة.
وفي المقابل، سجلت المنظمة الدولية للهجرة مغادرة ألف و473 مهاجراً إثيوبياً اليمن خلال شهر يونيو الماضي، توجه معظمهم إلى مدينة أوبوك في جيبوتي، فيما غادر آخرون عبر محافظة المهرة باتجاه سلطنة عُمان.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أعداد الوافدين بالتزامن مع تنامي نشاط شبكات التهريب قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية، وزيادة الضغوط على السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد.


