لوّح زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي بإمكانية انخراط جماعته في الحرب الدائرة في المنطقة إلى جانب إيران، في ظل التصعيد القائم بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وجاءت تصريحات الحوثي، الخميس، خلال محاضراته الرمضانية اليومية، حيث أكد أن مقاتلي الجماعة «أيديهم على الزناد»، وأن الجماعة «ستتحرك في أي لحظة تقتضيها التطورات»، مشيراً إلى أن المعركة الحالية ـ بحسب تعبيره ـ «هي معركة الأمة كلها».
كما أعلن الوقوف إلى جانب إيران، مشيداً بما وصفها بـ«العمليات القوية» التي نفذها «حزب الله» اللبناني، لافتاً إلى أن الفصائل العراقية الموالية لإيران تواصل عملياتها العسكرية. ودعا أنصاره في الوقت ذاته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وتأتي هذه التصريحات بعد فترة من الترقب في موقف الجماعة منذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير الماضي، وهو ما يفسره مراقبون بحسابات سياسية وعسكرية معقدة تتعلق بمخاطر الانخراط المباشر في مواجهة إقليمية واسعة.
ترسانة صاروخية
خلال السنوات الأخيرة تحولت جماعة الحوثيين من حركة تمرد محلية إلى قوة عسكرية تمتلك قدرات تسليحية متقدمة نسبياً، ما جعلها إحدى أبرز القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة.
وتشير تقديرات مراكز دراسات عسكرية إلى أن الجماعة تمتلك ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية والجوالة، بعضها مطور محلياً انطلاقاً من نماذج إيرانية بمساعدة خبراء إيرانيين وعناصر من «حزب الله» اللبناني.
وتشمل هذه الترسانة صواريخ بعيدة المدى مثل «طوفان» الذي يُقدّر مداه بما يتراوح بين 1350 و1950 كيلومتراً، إضافة إلى صواريخ «فلسطين» الجوالة في نسخها المختلفة التي قد يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر.
كما تضم الترسانة صواريخ متوسطة وقصيرة المدى مثل منظومات «بركان» المشتقة من عائلة الصواريخ الإيرانية «شهاب» و«قيام»، التي تصل مدياتها إلى نحو 1200 كيلومتر، إلى جانب صواريخ «بدر» قصيرة المدى.
وطورت الجماعة أيضاً صواريخ مضادة للسفن مثل «عاصف» و«تنكيل»، وهي نسخ معدلة من صواريخ إيرانية مزودة برؤوس حربية ثقيلة، ما منح الحوثيين قدرة على استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.
سلاح المسيّرات
تعد الطائرات المسيّرة أحد أهم عناصر الاستراتيجية العسكرية للحوثيين، نظراً لانخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ الباليستية وقدرتها على إحداث تأثيرات عسكرية واقتصادية.
ومن أبرز هذه الطائرات «صماد» في نسخها المختلفة، خاصة «صماد-3» الانتحارية التي يصل مداها إلى ما بين 1500 و1800 كيلومتر، كما ظهرت نماذج أحدث مثل «صماد-4» القادرة على حمل ذخائر موجهة.
وتستخدم الجماعة أيضاً طائرات «وعيد» الانتحارية المشابهة للطائرة الإيرانية «شاهد-136»، ويُقدّر مداها بما يتراوح بين 2000 و2500 كيلومتر، إلى جانب طائرات «قاصف-2K» قصيرة المدى التي تُستخدم في العمليات التكتيكية.
ويرى خبراء عسكريون أن فاعلية هذه الطائرات لا تكمن فقط في قدرتها التدميرية، بل أيضاً في قدرتها على إرباك أنظمة الدفاع الجوي وإحداث خسائر اقتصادية عبر استهداف السفن والمنشآت الحيوية.
قدرات بحرية
شهدت القدرات البحرية للحوثيين تطوراً ملحوظاً خلال العامين الماضيين، حيث أدخلت الجماعة تقنيات جديدة تشمل الزوارق المسيرة والألغام البحرية.
ومن بين هذه القدرات زوارق انتحارية مسيرة مثل زورق «طوفان»، وهي زوارق سريعة محملة بمتفجرات يمكن التحكم بها عن بعد، إضافة إلى مركبات غاطسة مسيرة قادرة على استهداف السفن من الأسفل لتجاوز أنظمة الرصد السطحية.
كما يمتلك الحوثيون أنواعاً مختلفة من الألغام البحرية التي تُزرع في الممرات الملاحية، وهو ما يشكل تهديداً لحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وبحسب تقديرات عسكرية، يعتمد الحوثيون على منصات إطلاق متنقلة مخفية داخل شبكة واسعة من الأنفاق والكهوف في مناطق شمال وغرب اليمن.
إلى جانب ذلك، تمتلك الجماعة ترسانة كبيرة من الأسلحة التقليدية، ويُقدّر عدد المجندين في صفوفها بأكثر من 300 ألف عنصر، إضافة إلى مسلحي القبائل الموالين لها.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد وصف الجماعة بأنها «مسلحة حتى الأسنان» بأسلحة إيرانية محظورة دولياً، مشيراً إلى أنها تحولت من حركة تمرد محلية إلى «منظمة مسلحة عابرة للحدود» تمتلك قدرات عسكرية متطورة.
ويرى مراقبون أن أي قرار حوثي بالانخراط المباشر في الحرب الدائرة في المنطقة قد يفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.


